السيد مصطفى الخميني
258
تحريرات في الأصول
بقي أمر آخر : وهو حل مشكلة فعلية الأحكام المندرسة قد مضى في خلال المباحث السابقة : أن من الأحكام الفعلية ما أبلغه المبلغ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ولكنه لأجل الحوادث الكونية دفن واضمحل . ويشكل أمر فعليتها ، لامتناع ترشح الإرادة والبعث والزجر من العالم بتلك الحوادث ، وبقاء القانون والحكم . ولكن تنحل هذه المعضلة أيضا ، لأن الحكم قانوني ، ولا يخص بزمان دون زمان ، فربما في عصر الحجة عجل الله تعالى فرجه يبرز ذلك القانون ، ويطلع المكلفين عليه ، وكونه في معرض العمل في ذلك العصر ، يكفي لبعث الأمة كلها نحو العمل به ، فيكون فعليا بالنسبة إلينا ، إلا أنا معذورون في التخلف عنه ، والله الهادي . إيقاظ : حول حل المشكلة من ناحية اعتبار التكاليف ديونا على العهدة ربما يتخيل أن حقيقة التكليف ، ليست إلا اعتبار اشتغال الذمة بالطبيعة ، والواجبات ليست إلا في عهدة المكلفين ، وهكذا في ناحية الترك ( 2 ) ، فعلى هذا - مضافا إلى عدم لزوم اجتماع المثلين ، ولا الضدين ، ولا المفاسد الاخر - تنحل المعضلة الرئيسة ، فإنه لا منع من كون الصلاة مثلا على عهدة المكلف ، كالديون الوضعية ، ومع ذلك يرخص المولى - حسب ترخيص الأخذ بالطرق والأمارات - في عدم لزوم الإفراغ . وهكذا في ناحية الأصول ، فإن الذمة مشغولة بترك الخمر دينا ، وهذا لا ينافي الترخيص في ارتكاب الخمر ، فإن ما هو الدين هو ترك الخمر ، وهذا أمر وضعي ،
--> 1 - تقدم في الصفحة 241 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 342 ولاحظ نهاية الأفكار 3 : 46 - 47 .